محمد محمد أبو موسى
632
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
به صاحب الكشاف في قوله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصارى » . . . الآية . وقال : « الصَّابِئُونَ » مبتدأ وهو مع خبره المحذوف جملة معطوفة على الجملة « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا » إلى آخره لا محل لها من الاعراب ، وفائدة تقديم « الصَّابِئُونَ » التنبيه على أنهم مع كونهم أبين المذكورين ضلالا ، وأشدهم غيا ، يثاب عليهم ان صح منهم الايمان والعمل الصالح ، فما الظن بغيرهم » « 111 » . 6 - افادته من تحليلات الزمخشري في تحرير الأصول البلاغية ، فقد كان كتاب الكشاف من المصادر الأساسية التي اعتمد عليها سعد الدين في تحديد القواعد البلاغية ، فكثيرا ما كان معتمد سعد الدين في تقرير المسألة العلمية هو كتاب الكشاف وحده . من ذلك اعتماده في الحكم على قولنا « رأيت أسدا في الشجاعة » بأنه من التشبيه وان ترك فيه المشبه بالكلية على ما ذكره الزمخشري في قوله تعالى : « حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ » « 112 » يقول سعد الدين : « واما إذا ترك المشبه بالكلية لكن أتى بوجه الشبه نحو : رأيت أسدا في الشجاعة ، ونحو قوله : ولاحت من بروج البدر بعدا * بدور مها تبرّجها اكتنان ففيه اشكال ، لأن ترك المشبه لفظا أو تقديرا ، واجراء اسم المشبه به عليه ، يقتضى أن يكون هذا استعارة ، وذكر وجه الشبه يقتضى أن يكون تشبيها ، أي : رأيت رجلا كالأسد في الشجاعة ، ولاحت من قصور مثل بروج البدر في البعد ، فبينهما تدافع ، كذا ذكره صدر الأفاضل في ضرام السقط ، والظاهر أن مثل هذا من باب التشبيه ، لأن المراد بكون المشبه مقدرا أعم من أن يكون محذوفا جزء كلام كما في قوله تعالى : « صُمٌّ بُكْمٌ » « 113 » أو يكون في الكلام ما يقتضى
--> ( 111 ) المرجع السابق . ( 112 ) البقرة : 187 ( 113 ) البقرة : 18